السيد كمال الحيدري
242
شرح بداية الحكمة
في عالم الطبيعة ؛ لأنّه إذا كان الجوهر متحركاً فجميع الأعراض بتبع الجوهر تكون متحركة ، وعليه فالسكون إنما يتصوّر في الحركات الثانوية فقط ، أما الحركات الأولى للأعراض فلا يعقل فيها أيّ سكون . والجواب : هو ما تقدّم من أن الحركة لا يمكن مقاربتها بالحواس الظاهرة أو التجربة ، بل الحركة ثابتة بالبرهان الفلسفي ، نعم في الحركات الثانية قد تكون الأعراض الثلاثة أو الأربعة متحركة وقد تكون ساكنة . وعليه ، فالحركة المكانية التي هي من الحركات الثانية تتصف بالسكون والحركة ، وأما الحركات الأولى التي هي بتبع الجوهر فلا تتصف بالسكون مطلقاً . وهذا معنى قول المصنف أن السكون يكون أمراً نسبياً ، فإنّ حركات الجوهر وأعراضه - التي هي الحركات - الأولى تكون دائماً متغيّرة ومتحرّكة ، ولا يوجد فيها أي سكون ، وأما الحركات الثانية لبعض الأعراض فإنها قد تكون ساكنة وقد تكون متحركة . ولا يكاد يخلو عن الحركة جسم أو أمر جسماني مرتبط بعالم المادة ، وذلك بأن توجد فيه حركة جوهرية ، وبتبع ذلك توجد حركات في جميع أعراضها ، إلَّا ما كان آني الوجود « 1 » ، كالوصول إلى حد المسافة ، وانفصال شيء من شيء ، وحدوث الأشكال الهندسية ، فالشكل الهندسي كالمربع إذا لم تتم فيه الخطوط الأربعة فلا يتشكل المربع ، وعند آن الوصول إلى النقطة الأخيرة يتشكل المربع ، فهو آني لا زماني .
--> ( 1 ) وهذا الاستثناء يعدّ استثناء منقطع لا استثناء متصل ، إذ الزمان مقدار الحركة ، وما لا زمان له لا حركة له ( العلامة الحيدري ) .